الذهبي
935
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )
اشتغل بالطِّبّ ، والفلسفة ببغداد ، وَمَهَرَ فيها وفي التّنْجيم ، ثمّ سكن مصر ، وخدم الخلفاء الباطنيَّة ، ونال دُنيا واسعة ، وصنَّف كُتُبًا كثيرة في الطب ، والمنطق ، والهذيان ، وتخرَّج بِهِ جماعة ، وكان في صِباه منجِّمًا ، وقرأ مَعَ ذَلكَ العربيَّة ، وكتب الخطّ المليح ، وتوفي في هذه السّنة . 452 - عليّ بْن أحمد بْن محمد المقرئ ، أبو الحَسَن البغداديّ ، الخيّاط ، [ المتوفى : 548 ه - ] أخو أَبِي نصر محمد . سمع من : طِراد والنِّعَاليّ ، وعنه : يوسف بْن كامل . مات سنة ثمانٍ فِي ذي القعدة . 453 - عَلِيّ بْن الْحَسَن بْن محمد ، أبو الحَسَن البلْخيّ ، الحنفيّ ، الفقيه . [ المتوفى : 548 ه - ] سَمِعَ بما وراء النّهْر ، وسمع بمكَّة من رزين العَبْدريّ ، وتفقَّه عَلَى جماعة ، ووعظ بدمشق ، ثمّ درَّس بالصّادريَّة وتفقّه عَلَيْهِ جماعة ، وجُعِلت لَهُ دار الأمير طَرْخان مدرسةً ، وقامت عَلَيْهِ الحنابلة لأنّه أظهر خلافهم ، وتكلَّم فيهم ، ورُزق وجاهةً من الناس ، وكان كثير البذل ، لا يدّخر شيئًا . توفي في شعبان بدمشق ، وإليه تُنسب المدرسة البلْخيَّة التي داخل الصّادريَّة . وكان يلقَّب برهان الدّين ، وكان معظَّمًا في الدّولة ، ودرَّس أيضًا بمسجد خاتون ، وأقبلت عليه الدنيا ، فما التفت عليها ، قِيلَ : إنّ نور الدّين حضر مجلسَ وعْظِه بالجامع ، فناداه : يا محمود ، وهو الّذي قام في إبطال " حيَّ عَلَى خير العمل " من الأذان بحلب . وقد أخذ جُلّ عِلْمه ببُخَارَى عَن البُرهان بْن مازة ، وقدِم دمشقَ ، ونزل بالصّادريَّة ، ومدرّسها عليّ بْن مكّيّ الكاسانيّ ، وناظر في الخلافيّات ، ثمّ حجّ وجاور ، وَأَمَّ بمكَّة ، ثمّ إنّ الكاسانيّ قَالَ لأصحابه : كاتِبُوه ورغِّبُوه في الرجوع .